السيد كمال الحيدري

70

مناهج بحث الإمامة بين النظرية والتطبيق

ويمكن تقريب هذا الاستدلال بشكل آخر فنقول : إنّ وجود المتّقين الذين يجوز الخطأ منهم ، وحاجتهم إلى الاقتداء بالمعصوم الذي لا يصدر عنه الخطأ مطلقاً ، ( هذا الوجود وهذه الحاجة ) أمران قائمان ومستمرّان في كلّ الأزمان ، ولا يمكن ترجيح وجودهما في آن على آن ، ولهذا كانت الضرورة داعية إلى وجود المعصوم في كلّ زمان ، لسدّ هذه الحاجة ، ولا يمكن الاستغناء عنه في أي زمان كان . وقد استدلّ الفخر الرازي بمثل هذا في تفسيره ، فهو بعد أن يثبت أنّ الصادقين هم المعصومون يقول : « فهذا يدلّ على أنّه واجب على جائز الخطأ كونه مع المعصوم عن الخطأ ، حتّى يكون المعصوم عن الخطأ مانعاً لجائز الخطأ عن الخطأ ، وهذا المعنى قائم في جميع الأزمان فوجب حصوله في كلّ الأزمان » « 1 » . وهكذا يتبيّن لنا كم يكون القول بولادة المهدي عجل الله فرجه ، واستلامه للإمامة بعد أبيه العسكري عليه السلام مباشرة وبقائه حيّاً إلى يومنا هذا ، منسجماً مع ما دلّت عليه الآية الشريفة من ضرورة وجود المعصوم عليه السلام على الأرض في كلّ زمان .

--> ( 1 ) التفسير الكبير ، للرازي : ج 16 ، ص 221 . .